ريب المنون مقارض الأعمار"
" وحياتنا تعدو الى المضمار
والنفس تلهو فوق تيار الردى"
" يا ليتها حذرت من التيار
قرت على رنق وزخرف باطل"
" مثل القرار على شفير هار
ماذا يغر المرء من محياه في"
" دنياه وهي قرارة الاكدار
يتساقط المغرور في لهواتها"
" تفريه بالانياب والاظفار
كشفت سرائرها ونادت جهرة"
" بعيوبها في سائر الاعصار
لم يبق شيء من شئون صروفها"
" في نحت اثلتنا على الاضمار
نفقت تجارتها وما باعت على"
" غرر ولا كذبت على التجار
يتهافت العمار في هلكاتها"
" فعل الفراش على لهيب النار
تجري الى شهواتها سعيا على"
" أنقاض ما هدمت من الأعمار
نصبت حبالتها وأنذرت الردى"
" وكأننا صمم عن الانذار
صدعت بما جبلت عليه ولم تدع"
" ذكرى ولا عظة وراء ستار
شر الغرور سكون ذي بصر الى"
" عيش تمزقه يد الأخطار
عبر تلونها الصروف وأنفس"
" تفنى وآثار على آثار
هل زاد عيشك ذرة عن هذه"
" لو كنت في الدنيا على استبصار
هلا اعتبرت وفي حياتك عبرة"
" مما تصرفه يد المقدار
لا تستمر لك السلامة لمحة"
" وغوائل الأيام في استمرار
ما بالنا نبكي الفقيد ونحن من"
" حب الذي أرداه في استهتار
شغف النفوس بما يراقبه الفنا"
" أثر الهوى ومحبة الأوطار
جسر المنون أمام وجهك عابر"
" ولسوف تعبره مع السفار
شمر لتعبره مخفا سالما"
" من ثقل ما أوقرت من أوزار
ليس العظات بما يقول مذكر"
" مثل العظات بمصرع الأعمار
كم للمنون لو اعتبرنا من يد"
" في سلبها الأرواح بالتذكار
ما الحزن الفتنا لمقصود الردى"
" يغتال في الايراد والأصدار
اترى يجد البين فينا هازلا"
" ويريحنا بمصارع الأخيار
كلا ولكن الحياة بهيمة"
" تجري عليها مدية الجزار
خلقت لما خلقت له من حكمة"
" وتعود تتبع دعوة الجبار
مزمومة نير القضاء يقودها"
" مربوبة لمشيئة المختار
كتب البقاء لنفسه مستأثرا"
" باماتة الأحياء والأنشار
واذا اعتبرت حياتك الدنيا تجد"
" ان الحياة مظنة الأعذار
ما بين معركة وأخرى يبتغي"
" أملا لباقية ذوو الأبصار
لو كان يشترك البقاء لغادرت"
" غيل المنيه أنفس الأبرار
يا صرعة الموت انتقرت خيارنا"
" وتركت أمتنا بغير خيار
ناهيك من اطفاء أنوار الهدى"
" غشى الظلام وضل فيه الساري
ناهيك من اعدام احبار التقى"
" فالدين لا يبقى بلا احبار
ناهيك من قعص السراة فانهم"
" سور ادين المصطفى وسواري
ناهيك من هلك الكرام فما بقي"
" رسم الكرام ولا حماة الجار
ويلاه أوحشت الديار من الألى"
" كانوا خلائف سنة المختار
أو كلما نجمت فضيلة سيد"
" قدرتها وترا من الأوتار
أسرعت في الاغواث والاقطاب"
" والاعلام والابدال والاخيار
مهلا فما أبقيت ثم بقية"
" نزح القطين وجف روض الدار
ما زلت تعتقرين كل أعزتي"
" فالجو خاو والديار عواري
افقدتني شهب الفضائل كلهم"
" ويلاه من شهبي ومن أقماري
ويلاه أين سماؤها ونجومها"
" وشموسها ذهبوا كأمس الجاري
من كل أروع لوذعي كامل"
" يهتز عرفا كالقنا الخطار
عمد الديانة قطبها قوامها"
" سحب المكارم أبحر الأنوار
تلألأ الأكوان من عرفانهم"
" كالشمس تملأ هيكل الأقطار
أنضاهم التسبيح والترتيل"
" والتهجيد بين جوانح الأسحار
خبت اذا جن الظلام رايتهم"
" طاروا الى الملكوت بالأسرار
غر اذا سجد الظلام على الفضا"
" سجدوا على الثفنات كالأحجار
قطع النحيب صدورهم وكأنما"
" وضعوا السحائب موضع الأشفار
قربانهم أرواحهم ونعيمهم"
" دأب على السبحات والاذكار
حصروا الشريعة والحقيقة والمعا"
" رف والكمال بانفس الأطهار
فهم غياث الكائنات وسرهم"
" مدد النفوس ومنبع الأنوار
نقلتهم الآجال من دار الفنا"
" وتبؤوا سعداء عقبى الدار
سلكوا بمحياهم وبعد مماتهم"
" اذ وفقوا بمسالك الأبرار
درجوا وأصبحت العراص عقيبهم"
" من فقدهم مغبرة الآثار
يا موت أفنيت الأعزة فاقتصد"
" ان كنت ترحم عبرة الأحرار
بأولئك الأبرار كنت معززا"
" بأولئك الأبرار كنت أباري
أزرى اذا ضاق الخناق بحادث"
" وهم اذا انطمس الطريق مناري
يا موت وقعك فيهم سلب الهنا"
" وأقامني للنوح والتذكار
ترك الحمام النوح اذ ناوحته"
" واستبردت كبدي لهيب النار
لم اسلهم حتى رزئت بصدعة"
" أخذت بقية سالف الأكدار
أخذت بكظم الدين وانتحت السما"
" فبكت لها بالمدمع المدرار
واستأثرت بقلوب حزب محمد"
" لله فجعة ذاك الاستئثار
ما الهول في يوم النشور أشد من"
" هول النعى بسيد الأبرار
العالم القطب المجدد عمدة الع"
" لماء طرا كعبة الأسرار
ليث المعارك مربع الفضل الذي"
" رفع المنار ولات حين منار
غوث البسيطة معلم الدنيا"
" أبي الضيم مولانا عزيز الجار
حامي حمى الاسلام حجته"
" معز الدين سيف الملة البتار
بحر المعارف والكمال مسدد الأ"
" عمال في الاقبال والادبار
السالمي أبي محمد المني"
" ف الذكر طود المجد بدر الساري
تمضي وترسلها العراك مروعة"
" والليل داج والذئاب ضواري
مهلا همام الاستقامة ما الذي"
" غادرت من هول ومن اذعار
قومتها فتقومت فهجرتها"
" يا هجرة طالت على السفار
ارجع اليها حيث قل حماتها"
" ارجع فديتك يا غريب الدار
ارجع الى الاسلام تمم نصره"
" فالعز تحت عزائم الأنصار
ارجع فان الاستقامة أرملت"
" ارحم يتيمك وهو دين الباري
ارجع تشاهد كيف دمع السيف"
" والعسال والأقلام والأسفار
ارجع وما ظني بأنك مشتر"
" بجوار ربك جيرة الأشرار
أدعوك للجلى وأنت عظيمها"
" عهدي وأنت لها شديد الغار
أدعوك للأمر الذي تدعى له"
" شيم الرجال وهمة الأحرار
أدعوك للخطب الذي أعيا على"
" رأي الفحول وانفذ الأنظار
أدعوك اذ فرغت يدي من كل من"
" يدعى لنائبة وحفظ ذمار
أدعوك ان كنت السميع لدعوتي"
" لخطابة التبشير والأنذار
أدعوك للحرب العوان وكنت في"
" لهواتها تكفي كفاء الغار
أدعوك للقرآن تكشف سره"
" وتبين منه غوامض الأسرار
أدعوك للسنن المنيرة انها افت"
" تقرت مقاصدها الى الأبصار
أدعوك للاجماع والأحكام وال"
" اديان والتذكير والتذكار
هيهات يا أسفاه لا رجعى وقد"
" جثمت عليك صحائف الأحجار
يسلون بالآثار بعد صحابها"
" ومثار حزني فيك بالآثار
" يا طلعة الشمس" استري عنا الضيا"
" وخذي الحداد "مشارق الأنوار"
سفران ان هديا لرشد ارشدا"
" من فجعتي قلبي لغير وقار
كنت النصير وكان لي صبر الحصا"
" فاصبت في صبري وفي أنصاري
اقدرت لي جلدا يقاوم نكبتي"
" فاليوم لا جلدي ولا أقداري
ناهيك من جلدي يقيني بالرضا"
" والسخط في أن المقدر جاري
وبأن هذا المرء عرضة طارف ال"
" حدثان تحت مخالب الأقدار
ما غاض من عيني رأيت عديله"
" من طرف داجية وطرف نهار
لم تصغ نادبة لندبة جارها"
" هي تستعد لندبة في الدار
سول لنفسك أن تعيش معمرا"
" لكنه أمد الى مضمار
تلك المصائب مدركات صيدها"
" سيان في فر وفي استقرار
أمعنت في هذي الصروف بصيرتي"
" وسبرت ما تقضيه بالمسبار
فرأيت برد العيش احسان العزا"
" والاطمنانة تحت حكم الباري
يا من أذاب الصخر حر مصابه"
" من ذا تركت لدولة الأحرار
وزعت بين الدين والوطن الأسى"
" توزيعك الطاعات في الأطوار
ودعوت في الاسلام دعوة مخلص"
" ثابت إليك بها ذوو الأبصار
ثابت اليك عصائب وهبيه"
" من أسد ذي يمن وأسد نزار
عشقوا المنايا واستماتوا في الهدى"
" من قبل "صفين" ويوم الدار
حنيت ضلوعهم على جمر الغضى"
" من حب ربهم وخوف النار
غضبوا لربهم فشدوا شدة"
" متكاتفين على هدى عمار
ملأ اليقين صدورهم فاستصغروا"
" عند اليقين عظائم الأخطار
لعزائم الأعيان فيهم وازع"
" دينا وحاشا هم لزوم العار
باعوا لمرضاة الاله نفوسهم"
" اربح ببيعتهم ونعم الشاري
ورضوا لأعباء الخلافة كفأها"
" سبط النجاد موفق الأنظار
فلك الجلالة والنبالة والتقى"
" بيدي الحيا عن ضياء نهار
ورث المهنا وابن كعب وارثا"
" "والصلت " من أجداده الأطهار
أخذ الامامة كابرا عن كابر"
" أخذ الثمار جواهر الأشجار
عرفته عاهلها ومفرق تاجها"
" ولطالما لغبت من الانكار
عاذت به فأعاذها واقامها"
" عمرية الميزان والمعيار
رقبته حتى أمكنتها نظرة"
" ازلية من نجمة السيار
فاقتادها عزما وحزما آتيا"
" بمعاجز طمست عن الأبصار
زهراء بين "السالمي" وسالم"
" نشأت وبين حماتها الأخيار
لم توف حق الشكر حتى استرجعت"
" صبرا بفقد الصابر الشكار
صبرا امام المسلمين فانه"
" حكم على كل البرية جاري
صبرا فعنك الصبر والتأساء يؤ"
" خذ بل وكل فضائل الأحرار
ما دامت الدنيا على أحد ولا"
" دامت على السراء والأضرار
عارية هذي النفوس ولازم"
" ان يسترد العدل كل معار
ومواهب الأيام حرص كلها"
" اذ سوف تنزعها بغير خيار
ولبئس عيش ريثما استحليته"
" كرت عليه غارة الأغيار
لا يستقر له اللبيب لأنه"
" وقف شعوب له بباب الدار
رأت البصائر ما يعاقب عيشنا"
" فالرأي ان نحيا على استبصار
يا شعر أجمل في الرثاء فان لي"
" قلبا من الأحزان كالأعشار
هل زاد في " الخنساء" الا كربها"
" شعر تردد ولبس صدار
يا صبر ان قر الأحبة في الثرى"
" فاثبت لدي ولا تمل قراري
لا خل الا الصبر بعد فراقهم"
" ان لم يزله نازل الأقدار
رحم الاله أحبة غادرتهم"
" ولزمت صحبة دهري الغدار
ما كان في أملي التخلف بعدهم"
" والعيش في الأشجان والتذكار
لكنه الحدثان يطلب وقته"
" ومنية تأتي على مقدار
عرجوا عن الدنيا وأعرج في الهوى"
" شتان بين قرارهم وقراري
تبكيهم الحسنى الى من أحسنوا"
" ويضاحكون الحور في الأجبار
آليت لا أنفك أندب أثرهم"
" ما دام تذرف أعين الأحجار
آسي واجرح ما تكن خواطري"
" بنوازع الأحزان زالأكدار
مددي بهم وشفاء قلبي ذكرهم"
" وبحبهم يطفى لهيب اواري
بحياتهم ومماتهم أسرارهم"
" توحي مواهبها الى أسراري
درجوا وجاء السالمي عقيبهم"
" يحيي الرسوم بسيبه المدرار
حتى تدافعت الرياض نضارة"
" بالسنة الزهراء لا الأزهار
حتم المصير له الى دار البقا"
" ولنعم دار بدلت من دار
حيا الاله ضريحه بالروح وال"
" ريحان بالآصال والابكار
يا عام أزهقت النفوس بفقده"
" واطرت روح الدين أي مطار
يا عام لا يبعد فقيد الدين ط"
" لاع الثنايا معقد الابكار
حزن على حزن وهول مدهش"
" يمضي المدى والغم في تكرار
يا عام لا عادت لبطشك دعوة"
" كافيك منها بطشة الجبار
ارحم عيال الله قد حزبتهم"
" أخطار ملتهم على أخطار
يا عام ازهقت الديانة خطة"
" كالنار ذات ذوائب وشرار
اطفأت أزهر كوكب ملأ الفضا"
" ضوءا وجئت بظلمة الاكدار
ختمت له الحسنى ووافى ربه"
" متقبلا لمزية الاطهار
عفا عن الدنيا خميصا بطنه"
" منها سوى ما كان سهم الباري
يا من أجاب الدعوتين لربه"
" لم لا تلبي دعوتي وجواري
لمعاهد الاسلام بعدك رنة"
" وعهود فضلك كالنجوم سواري
قدست من غوث وقدس مشهدا"
" غبطته فيك عوالم الأنوار
شط المزار مع الحياة وويلتا"
" بعد الممات متى يكون مزاري
ومن السعادة أن أمرغ جبهتي"
" بعبير تلك التربة المعطار
يا وافد الرحمن أي كرامة"
" لقيت في عدن وأي جوار
بمنازل الشهداء ترتع آمنا"
" حتى رضيت لخوفنا الكرار
حلقت للطاعات خطفة طائر"
" فحللت مسرح جعفر الطيار
بعت الحياة فنلت أربح بيعة"
" لكنها رجعت لنا بخسار
لله ما سنة لك البشرى بها"
" ولنا بها كالنار في اعصار
تأريخها ما طال ما لحب الردى"
" الصبر أحرى يا أولى الأبصار